محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

218

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

وسنداً ، وشرحَ غريبٍ ، وبيان مجملٍ : وكشف مُشْكِلٍ . وكذلك ذكر ذلك العلامة أحمدُ بنُ علي العسقلاني المعروف بابن حجر في مقدمة " شرحه " للبخاري ( 1 ) ، وهؤلاء وجوهُ علماءِ السُّنَّةِ وأَئِمَّتهم ، وطريق معرفتهم لِذلكَ من كتب ( 2 ) المستخرجات على " الصحيحين " ، وسائر ما ورد من الأحاديث ، فإن أَهْلَ المستخرجات يذكرون أحاديث الصحيح مِنْ غيرِ طريق صاحبه بزيادةِ بيانٍ ، وتتمَّةِ نقصٍ ، ونحوِ ذلك ، وسائرُ الأحاديث تدلُّ على ذلك ، فإنَّ السُّنَّة يفسِّرُ بعضُها بعضاً ، كما أنَّ القرآن يفسِّرُ بعضُه بعضاً . وقد ورد في آل أبي العاص مِنَ اللَّعْنِ والذَّمِّ في الأقوال ، والنَّفي والطَّرد في الأفعال ما يدلُّ على أنَّهم المتبرَّأُ منهم جهاراً غير سرارٍ ( 3 ) كما يأتي ، وإنَّما كَتَمَ الذي كتمه تقيَّةً مِنْ عظيمِ المضرَّة كما قال أبو هريرة في الوِعاءِ الذىِ كتمه من حديثِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، أنَّه لو بثَّه ، لقطِعَ هذا البُلعوم ( 4 ) ، وقد فسَّره شراح الحديث بنحو هذا . فأمَّا قولُ منْ قالَ : إنَّهم آلُ أبي طالب عليهم السَّلام ، فهذا مِنْ أسمج المقالات القبيحة ، والصِّحاح مُنزَّهَةٌ وأهلُها عن تدوين مثلِ هذا ، وإنَّما هذا تصحيفٌ من بعض النَّواصب ، حَمَلَهُ الغيظُ على تزوير ما لا يمضي . وهَبْك تقُولُ هذا الصُّبْح لَيْلٌ . . . أَيَعْمى العَالَمُونَ عَنِ الضِّيَاءِ ؟

--> ( 1 ) انظر " فتح الباري " 10 / 419 - 423 . ( 2 ) في ( ب ) : طرق . ( 3 ) في ( ب ) : " سراراً " وهو خطأ . ( 4 ) تقدم تخريجه في 2 / 400 .